عمر بن أحمد بن أبي جرادة

567

زبدة الحلب من تاريخ حلب

[ حصار صلاح الدين للموصل ] وسار الملك النّاصر إلى الموصل ، فوصل « بلد » « 1 » ، فنزلت إليه والدة عزّ الدّين ، ومعها ابنة نور الدّين ، وغيرها من نساء بني أتابك ، يطلبن منه المصالحة ، والموافقة ، فردّهن خائبات ، ظنا منه أن « عزّ الدّين » أرسلهنّ عجزا عن حفظ الموصل ؛ واعتذر بأعذار ندم عليها بعد ذلك . ورحل ، حتّى صار بينه وبين الموصل مقدار فرسخ فكان يجري القتال بين العسكرين ، وبذل أهل الموصل نفوسهم في القتال لردّه النّساء ، وندم السّلطان على ردّهن ، وافتتح « تل عفر » ، فأعطاها عماد الدّين صاحب سنجار . وأقام على حصار الموصل شهرين ، ثمّ رحل عنها ، وجاءه الخبر بموت شاه أرمن ، وكاتبه جماعة من أهل خلاط ، فترك الموصل طمعا في خلاط فاصطلح أهل خلاط مع البهلوان صاحب « أذربيجان » ، فنزل السّلطان على « ميّافارقين » ، وكان صاحبها « قطب الدّين ايلغازي بن ألبي بن تمرتاش » ، وملك بعده حسام الدّين بولق أرسلان ، وهو طفل ، فطمع في أخذها ، ونازلها ، فتسلّمها من واليها ، وزوّج بعض بنيه ببنت الخاتون بنت قرا أرسلان ، ثم عاد إلى الموصل عند إياسه من خلاط ، فوصل إلى « كفر زمّار » « 2 » ، في شعبان ، من سنة إحدى وثمانين ، فأقام بها مدّة ، والرسل تتردّد بينه وبين عزّ الدّين .

--> ( 1 ) - مدينة قديمة فوق الموصل على دجلة بينهما سبعة فراسخ . الأعلاق - قسم الجزيرة - ص 768 . ( 2 ) - كفر زمار : قرية من قرى الموصل : معجم البلدان .